محمد مهري كركوكي

39

رحلة مصر والسودان

بمصر فقالوا هذا عامل مصر يعنون محمد بن أبي بكر فقال بل العامل الآخر يعني ابن أبي سرح فامسكوه وفتشوه فوجدوا معه كتابا مختوما بختم عثمان يقول إذا جاءك محمد بن أبي بكر ومن معه بأنك معزول فلا تقبل واحتل بقتلهم وأبطل كتابهم وقر في عملك فرجع محمد بن أبي بكر ومن معه من المهاجرين والأنصار إلى المدينة وجمعوا الصحابة وأوقفوهم على الكتاب وسألوا عثمان عن ذلك فاعترف بالختم وخط كاتبه وحلف باللّه انه لم يأمر بذلك فطلبوا منه مروان يسلمه إليهم بسبب ذلك فامتنع فاز داد حنق الناس على عثمان وجدّوا في قتاله فأقام علي ابنه الحسن على باب عثمان ليذبّ عنه فلا يدع أحدا يصل اليه وبعث طلحة والزبير وعدة من الصحابة أبناءهم يمنعون الناس ان يدخلوا على عثمان ويسألونه اخراج مروان فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر ومن معه وقد رمى الناس عثمان السهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه خافوا ان يغضب بنو هاشم للحسن ويكشفوا الناس عن عثمان فاخذ بن أبي بكر بيد رجلين من أهل مصر فدخلوا من بيت بجواره لان كل من كان مع عثمان كانوا فوق البيوت ولم يكن في الدار عنده الا امرأته فنقبوا الحائط فدخل عليه محمد بن أبي بكر فوجده يتلو القرآن فاخذ بلحيته فقال له عثمان واللّه لو رآك أبوك لساءه فعلك فتراخت يده ودخل الرجلان فقتلاه وخرجا هاربين وكانت امرأته تصرخ فلا يسمع صراخها لما كان من الضوضاء حول الدار فصعدت وأشرفت عليهم فقالت قتل أمير المؤمنين فدخل الناس فوجدوه قتيلا وقد انتثر الدم على المصحف على الآية « فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم » وبلغ الخبر عليا وطلحة والزبير وسعدا فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر حتى دخلوا على عثمان فقال علي لابنيه كيف يقتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ورفع يده فلطم الحسن على صدره وشتم محمد بن طلحة وانى منزله فجاء الناس يهرعون اليه يريدون مبايعته فقال إني واللّه لأستحي ان أبايع قوما قتلوا عثمان اني لأستحي من اللّه تعالى ان أبايع وعثمان لم يدفن فافترقوا ثم تمت له البيعة وبقي عثمان ثلاثة أيام لم يدفن ثم حمله نفر من أهله بعد المغرب ليدفنوه فجاء بعض الأنصار ليمنعوهم من الصلاة عليه ثم تركوهم خوف الفتنة وجلس آخرين على الطريق ليرجموا سريره فأرسل علي فمنعهم . ودفن بحائط من حيطان المدينة يسمى حسن كوكب وبقي ذلك الحائط إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان فأمر به فهدم وادخل في البقيع وامر الناس فدفنوا أمواتهم حول قبره حتى اتصل الدفن بمقابر المسلمين واخذ عليّ يبحث عن قتلة عثمان فسأل امرأته فقالت لا أدري الا ان دخل عليه